مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
قطعية يحكم بها العقل ، بين الخبر والخبر عنه ، ولكن هذا لا ينفي احتمال الخلاف في العقل ، بما هو عقل مجردا عن ملاحظة العادة وفي ذاته وواقعه ، ولكن بملاحظة العادة ينتفي احتمال الخلاف تماما وبالمرة ، كما في تعبيراتهم ، فليس احتمال الحلاف مستحيلا في ذاته وواقعه كاجتماع النقيضين ، وإنها استحالته في الخبر المتواتر في حدود العادة . يذكر الملا صالح المازندراني في تعليقه على هذا الشرط المذكور في المعالم : - أن يبلغوا في الكثرة حدا يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب - يقول : " إشارة إلى أن الامتناع مستند إلى العادة لا إلى العقل ، إذ التجويز العقلي بالتوافق على الكذب بمعنى إمكانه بحسب الذات واقع ، إلا أن هذا لا ينافي امتناعه عادة كما في سائر الممتنعات العادية " ( 21 ) . وقد أشار لهذه الفكرة الوحيد البهبهاني في كتابه الفوائد . " إن العلم العادي مساو للعقلي في المنع عن النقيض ، إلا أنه بواسطة ملاحظة العادة ، وتجويزه للنقيض من حيث نفسه مع قطع النظر عن العادة ، وأي عقل يجوز أن تصير أرواث الحمير دفعة كل واحد منها آدميا عالما بجميع العلوم ، ماهرا في جميع الفنون ، ومزينا بأنواع الجواهر واليواقيت إلى غير ذلك ؟ ! نعم ، مع قطع النظر عن العادة ، يحكم بجوازه ، وليس عنده مثل اجتماع النقيضين " ( 22 ) . فالامتناع العادي - في حدود العادة - يمتلك ميزة الامتناع الذاتي في نفي احتمال الخلاف وهذا هو مستوى العلم العادي الحاصل من التواتر ، والعادة موجبة لحصول العلم عقلا بمؤداها كما هو الملاحظ وجدانا وخارجا في حصول اليقين من الخبر المتواتر ، وكما ذكروه في أن شارب السم يعلم يقينا عادة أن شربه يقتله . فهذا العلم العادي يملك صفات العلم العقلي في الحجية والكاشفية وقوة
--> ( 21 ) المعالم : 185 . ( 22 ) فوائد الوحيد : 33 .